ابن العظم
26
السر المصون ذيل على كشف الظنون
بكيت ولم أبك امرءا قبله ولن * يرى لي بعد اليوم في فاجع دمع وللّه قلب لم يرع قبل خطبه * بدهر ولم يصدّعه في حادث صدع رعى الله من فارقت بالأمس مرغما * وربّ فراق قاهر ماله دفع ومنها سأبكيه لا أبقي من الدّمع قطرة * وإن دمي حسبي إذا نفد الدّمع وحسبي ودّ واصل بين روحه * وروحي فذاك الوصل ليس له قطع أجل أنا في دهر عجيب به الوفا * ولكنني فيه بحبّ الوفا بدع ومنها ويا راحلا لم يبق لي بعده أخ * ولا طلل آوي إليه ولا ربع تساوى لديّ الخير والشّر بعده * فسيّان عندي الضّر بعدك والنّفع رثيتك لكن لا طويلي مقارب * ثناك ولا العشر الطّوال ولا السّبع وما يبلغ التأبين بالشّعر من ثنا * إمام تولّى أمر تأبينه الشرع « 1 » إننا عندما نطالع هذه الأبيات نشعر بأنها تضج بعاطفة جياشة وتصدر عن نفس صدمت بعبوس الدهر وجفاء الأصحاب وظلم الأهل والعشيرة وهي نفس وفية تنعى فقدان الوفاء ، صبت مشاعرها بعبارات قوية وألفاظ جزلة اختار لها المؤلف البحر الطويل . 5 - نشاطه العلمي ومؤلفاته ووفاته : كان العظم مكثرا من التأليف ، عاش للعلم وخدم وطنه ، وساهم في توعية أبناء مجتمعه ، وكان قلمه السيال يدون المقالات التي يزود بها الصحف ، ثم أنشأ مجلة « البصائر » شهرية ، وصنف العديد من الكتب مع ميل واضح إلى علم التراجم وهو علم يحتاج إلى فكر منظم . وتلك بعض صفاته ، كل ذلك بالإضافة إلى شاعرية مبدعة انطلقت من طبع شعري صقلته المعاناة وزادته أوارا ، وقد واجه العوز والفقر مما جعله يبيع مكتبته لينفق على عائلته الكبيرة ، وطالما أضفى البؤس والحرمان على بعض الشعراء إحسانا وإتقانا والعظم من هؤلاء فكثرت عطاءاته ومن التصانيف التي تركها : 1 - « عقود الجوهر في تراجم من لهم خمسون مصنفا فمائة فأكثر - ط » في مكتبتي الجزء
--> ( 1 ) أدهم آل جندي ، م . س ، 2 / 124 .